ابن تيمية

13

مجموعة الفتاوى

لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا حُجَّةٌ وَهِيَ مُتَنَاقِضَةٌ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُدَّ ذَلِكَ بِحَدٍّ صَحِيحٍ . فَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تُذْرَعُ بِذَرْعِ مَضْبُوطٍ فِي عَامَّةِ الْأَسْفَارِ وَحَرَكَةُ الْمُسَافِرِ تَخْتَلِفُ . وَالْوَاجِبُ أَنْ يُطْلَقَ مَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقَيَّدَ مَا قَيَّدَهُ فَيَقْصُرُ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ سَفَرٍ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالسَّفَرِ مِن الْقَصْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَمَنْ قَسَّمَ الْأَسْفَارَ إلَى قَصِيرٍ وَطَوِيلٍ وَخَصَّ بَعْضَ الْأَحْكَامِ بِهَذَا وَبَعْضَهَا بِهَذَا وَجَعَلَهَا مُتَعَلِّقَةً بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ فَلَيْسَ مَعَهُ حُجَّةٌ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذَا سَافَرَ إنْسَانٌ سَفَراً مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ هَلْ يُبَاحُ لَهُ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : وَأَمَّا الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ؛ بَلْ أَرْبَعَةٌ ؛ بَلْ خَمْسَةٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد .